السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
38
مختصر الميزان في تفسير القرآن
إِذاً أَبَداً » . وقوله تعالى : وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً قال في المجمع : الفرط التجاوز للحق والخروج عنه من قولهم : افرط إفراطا إذا اسرف انتهى ، واتباع الهوى والإفراط من آثار غفلة القلب ، ولذلك كان عطف الجملتين على قوله : « أَغْفَلْنا » بمنزلة عطف التفسير . قوله تعالى : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ عطف على ما عطف عليه قوله : « وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ » وقوله : « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ » فالسياق سياق تعداد وظائف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبال كفرهم بما انزل اليه وإصرارهم عليه والمعنى لا تأسف عليهم وأتل ما أوحي إليك واصبر نفسك مع هؤلاء المؤمنين من الفقراء ، وقل للكفار : الحق من ربكم ولا تزد على ذلك فمن شاء منهم أن يؤمن فليؤمن ومن شاء منهم ان يكفر فليكفر فليس ينفعنا إيمانهم ولا يضرنا كفرهم بل ما في ذلك من نفع أو ضرر وثواب أو تبعة عذاب عائد إليهم أنفسهم فليختاروا ما شاءوا فقد اعتدنا للظالمين كذا وكذا وللصالحين من المؤمنين كذا . قوله تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً إلى آخر الآية ؛ قال في المجمع : السرادق الفسطاط المحيط بما فيه ، ويقال : السرادق ثوب يدار حول الفسطاط ، وقال : المهل خثارة الزيت ، وقيل : هو النحاس الذائب ، وقال : المرتفق المتكأ من المرفق يقال : ارتفق إذا اتكأ على مرفقه انتهى والشيء النضج يقال : شوى يشوي شيا إذا نضج . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا بيان لجزاء المؤمنين على إيمانهم وعملهم الصالح وإنما قال : « إِنَّا لا نُضِيعُ » الخ ؛ ولم يقل : واعتدنا لهؤلاء كذا وكذا ليكون دالا على العناية بهم والشكر لهم . وقوله : « إِنَّا لا نُضِيعُ » الخ ؛ في موضع خبر إن ، وهو في الحقيقة من وضع السبب موضع المسبب والتقدير إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سنوفيهم أجرهم فإنهم محسنون إنا لا